ابن نجيم المصري

429

البحر الرائق

كتاب البيع قدمنا في الطهارة أن المشروعات أربعة : حقوق الله تعالى خالصة ، وحقوق العباد خالصة ، وما اجتمعا وغلب حق الله تعالى ، وما اجتمعا وغلب حق العبد . وقدم الأول لأنه المقصود من خلق الثقلين ، ثم شرع في المعاملات فبدأ بالنكاح وما يتبعه لما فيه من معنى العبادة ، وذكر العتاق لمناسبة الطلاق في الاسقاط ، ثم الايمان لمناسبتها لكليهما ، ثم الحدود لمناسبتها لليمين من جهة الكفارة فإنها دائرة بين العبادة والعقوبة والحدود عقوبات ، ثم ذكر السير بعدها للاشتراك في المقصود وهو اخلاء العالم عن الفساد . وقدم الأول لأنه معاملة مع المسلمين ، والثاني مع الكفار ، ثم اللقيط للاشتراك في كون النفوس عرضة للفوات ، ثم اللقطة للاشتراك في كون الأموال كذلك ، وكذا في الإباق والمفقود ، ثم ذكر الشركة لأن المال لما كان فيها أمانة في يد الشريك كان بعرضية التوى ، ثم الوقف بعدها للاشتراك في استيفاء الأصل مع الانتفاع بالزيادة ، ثم البيوع لأن الوقف إزالة الملك لا إلى مالك وفي البيوع إليه فكان الوقف بمنزلة البسيط والبيع كالمركب . والكلام فيه يقع في عشرة واضع : الأول في معناه لغة وشريعة فالمقصود مقابلة شئ بشئ سواء كان مالا أو لا ولذا قال تعالى * ( وشروه بثمن بخس دراهم معدودة ) * ( يوسف : 20 ) كما في المحيط . وقال في المصباح : باعه يبيعه بيعا ومبيعا فهو بائع ، وبيع والبيع من الأضداد مثل الشراء ، ويطلق على كل واحد من المتعاقدين أنه بائع لكن إذا أطلق البائع فالمتبادر إلى الذهن باذل السلعة ، ويطلق البيع على المبيع فيقال بيع جيد ويجمع على بيوع وأبعته بالألف لغة . قال ابن القطاع : وبعت زيدا الدار يتعدى إلى مفعولين ، وقد تدخل من على المفعول الأول على وجه التأكيد فيقال بعت من زيد الدار ، وربما دخلت الام مكان من فيقال بعتك الشئ وبعت لك فهي زائدة . وابتاع زيد